المتقي الهندي
194
كنز العمال
فانطلقوا بنا إلى الواقفي أبي الهيثم بن التيهان فلعلنا نجد عنده شيئا يطعمنا ، فخرجنا نمشي وانطلقنا إلى الحائط في القمر فقرعنا الباب فقالت المرأة : من هذا ؟ فقال عمر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، ففتحت الباب ، فدخلنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين زوجك ؟ قالت : ذهب يستعذب لنا من الماء من حش بني حارثة ، الآن يأتيكم ، فجاء يحمل قربة حتى أتى بها نخلة وعلقها على كرنافة من كرانيفها ( 1 ) ثم أقبل علينا وقال : مرحبا وأهلا ما زار ناس أحدا قط مثل ما زارني ، ثم قطع لنا عذقا فأتانا به ، فجعلنا ننقي منه في القمر ونأكل ، ثم أخذ الشفرة فجال في الغنم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياك والحلوب أو قال : إياك وذوات الدر ، فأخذ شاة فذبحها وسلخها وقال لامرأته : قومي ، فطبخت وخبزت وجعلت تقطع في القدر من اللحم وتوقد تحتها حتى بلغ الخبز واللحم فثرد وغرف لنا عليه من المرق واللحم ، ثم أتانا به فوضعه بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا ، ثم قام إلى القربة وقد شففها ( 2 ) الريح فبرد فصب في الاناء ثم ناول رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب ، ثم ناولني فشربت ،
--> ( 1 ) كرنف وهي أصل السعفة الغليظة ، والجمع : الكرانيف . النهاية [ 4 / 168 ] ص . ( 2 ) شفف : الشف النقصان أيضا فهو من الأضداد . النهاية [ 2 / 486 ] . وفي مجمع الزوائد ( 10 / 319 ) تخفقنها بدلا من شففها . ص .